حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

118

شاهنامه ( الشاهنامه )

وسار والخلق وراءه يقضون العجب من حاله ، وينثرون عليه الجوهر والذهب . حتى انتهى إلى باب سرادق الملك كيكاوس . فألقاه وقال له : إن لم تخرج عن هذا السحر ، ولم تخلع هذه الصورة فلقتك بالمعاول ، وقطعتك قطعا . فلما سمع ذلك بان مدججا في السلاح كأنه قطعة سحاب . فضحك رستم وأخذ بيده وأتى به إلى حضرة الملك كيكاوس . فلما رآه الملك أمر رجلا من أصحابه كان يسمى دُژخيم أن يقتله ويمثل به . ثم نفذ إلى معسكره من يجمع الغنائم ويحصى الجواهر والذخائر . فنضدوها في تلك الصحراء بعضها فوق البعض حتى صارت كأنها الجبال ، فركب وسار إليها في عساكره ، وفرّقها عليهم جميعا . وأمر بقتل المردة من الجن المأسورين فقتلوهم . ثم أتى مكان العبادة واعتكف فيه ، وجعل يناجى ربه ويشكره على ما وهب له من الفتح المبين والنصر العزيز . وأقام كذلك أسبوعا من الزمان . ثم خرج في اليوم الثامن من وفتح أبواب الخزائن ، وفرّق الأموال على المحتاجين خاصة وعلى سائر الخلق عامة . ثم في الأسبوع الثالث لما انتظمت الأحوال واستثبت الأمور جلس مع أصحابه في مجلس الأنس يتعاطون كؤوس الشمول متنقلين باللهو واللعب . فمكث على هذا أسبوعا آخر من الزمان . قال : فقال رستم لكيكاوس : إن أولاذ هو مفتاح هذه الفتوح فإنه كان الهادي إلى والدليل بين يدي . وهو يتوقع تفويض مازندران اليه . وقد وعدته أنا بذلك . فرجائى أن يخلع عليه ، ويعقد له اللواء ، وتكتب له عهدا بأنه ما عاش في هذه الممالك ينقاد له الصغير والكبير ويطيعه المرءوس والرئيس . فدعا أكابر مازندران وسايلهم عن سيرة أولاذ وطريقته ، واستخبرهم عن سريرته وعلانيته ، وسلم اليه ذلك الإقليم . وثنى عنانه عائدا إلى بلاد فارس . رجوع كيكاوس إلى إيران وتسريح رستم ولما انتهى إلى ممالك إيران فرح بعوده الإيرانيون وزينوا البلاد ، وأظهروا الأطراب ، والأفراح . فجلس الملك كيكاوس على تخته . وبادر إلى خدمته الملوك والأمراء . ففتح الخزائن ووضع ديوان الأرزاق ، ورتب لها كتابا وعمالا . ثم وصل رستم وجلس في خدمة الملك كيكاوس . فأمر أن تعدّ له خلعة رائقة ، وتخت من الفيروزج ، وتاج مرصع بالجواهر ، وثياب منسوجة من الذهب ، وطوق وسوار ، ومائة من روقة الغلمان بمناطق الذهب ، ومائة من الوصائف الصباح في وشائع الحلى والحلل ، ومائة فرس بلجم الذهب ، ومائة ناقة من الجمال السود بأزمة الذهب محملة بالديباج الخسرواني والثياب الرومية ، ومائة بدرة من الذهب ، وجام مخروط من الياقوت مملوء بالمنسك الأذفر ، وجام